الخطيب الشربيني

428

مغني المحتاج

تنبيه : عطف الاصرار على الكبائر من عطف الخاص على العام ، لأن الاصرار كبيرة على الأصح ، وقيل ليس بكبيرة كما أن الكبيرة لا تصير بالمواظبة كفرا . فائدة : في البحر : لو نوى العدل فعل كبيرة غدا كزنا لم يصر بذلك فاسقا ، بخلاف نية الكفر . ( ويحرم اللعب ) بفتح اللام وكسر المهملة ، ( بالنرد على الصحيح ) لخبر : من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله رواه أبو داود والحاكم ، على هذا صغيرة . ( و ) الثاني : يكره كما ( يكره بشطرنج ) وفرق الأول بأن الشطرنج - وهو بكسر أوله وفتحه معجما ومهملا - وضع لصحة الفكر والتدبير فهو يعين على تدبير الحروب والحساب ، والنرد موضوعه ما يخرجه الكعبان أي الحصى ونحوه كالأزلام . وأما اللعب بالطاب ، فأفتى السبكي بتحريمه لأن العمدة فيه على ما تخرجه الجرائد الأربع ، وقال غيره بالكراهة كالشطرنج . والأول هو الظاهر لقول الرافعي : ويشبه أن يقال ما يعتمد فيه على إخراج الكعبين فكالنرد أو على الفكر فكالشطرنج . ( فإن شرط فيه ) أي اللعب بالشطرنج ، ( مال من الجانبين ) على أن من غلب من اللاعبين فله على الآخر كذا ، ( فقمار ) فيحرم بالاجماع كما أشار إليه في الام فترد به الشهادة . فإن شرط من جانب أحد اللاعبين فليس بقمار ، وهو مع ذلك حرام أيضا لكونه من باب تعاطي العقود الفاسدة ، ولا ترد به الشهادة لأنه خطأ بتأويله . وإن اقترن به فحش أو تأخير فريضة عن وقتها عمدا وكذا سهوا كلعب به وتكرر ذلك منه فحرام أيضا لما اقترن به ترد به الشهادة ، وكذا إذا لعب به مع معتقد التحريم كما رجحه السبكي وغيره . وأما الحزة - وهي بفتح الحاء المهملة وبالزاي - : قطعة خشب يحفر فيها حفر في ثلاثة أسطر يجعل فيها حصى صغار ويلعب بها وتسمى المنقلة ، وقد تسمى الأربعة عشر . والفرق - وهو بفتح القاف والراء ، ويقال بكسر القاف وإسكان الراء - أن يخط في الأرض خط مربع ويجعل في وسطه خطان كالصليب ويجعل على رؤوس الخطوط حصى صغار تقلب بها ، ففيها وجهان ، أوجههما كما يقتضيه كلام الرافعي السابق الجواز ، وجرى ابن المقري على أنها كالنرد . ويجوز اللعب بالخاتم ، ويكره بالمراجيح وأطلق الشافعي رضي الله تعالى عنه كراهة اللعب بالحمام ، قال القاضي الحسين : هذا حيث لم يسرق اللاعب طيور الناس ، فإن فعل حرم وبطلت شهادته . واتخاذ الحمام للفراخ والبيض والانس بها وحمل البطائق على أجنحتها جائز بلا كراهة . ويحرم كما قال الحليمي التحريش بين الديوك والكلاب وترقيص القرود ونطاح الكباش ، والتفرج على هذه الأشياء المحرمة ، واللعب بالصور ، وجمع الناس عليها . ( ويباح الحداء ) بل قال المصنف في مناسكه : مندوب ، لاخبار صحيحة وردت به ، ولما فيه من تنشيط الإبل للسير وإيقاظ النائم . وهو بضم الحاء وبالمد بخطه ، وكذا في المحكم والصحاح ، ويجوز كسر الحاء ، ويقال فيه حدو أيضا ، وهو ما يقال خلف الإبل من رجز شعر وغيره ، ذكر في الاحياء عن أبي بكر الدينوري أنه كان في البادية فأضافه رجل فرأى عنده عبدا أسود مقيدا فسأله عنه ، فقال مولاه : إنه ذو صوت طيب وكانت له عيس فحملها أحمالا ثقيلية وحدأها فقطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم ، فلما حطت أحمالها ماتت كلها . قال : فشفعت فيه فشفعني ، ثم سألته أن يحدو لي ، فرفع صوته فسقطت لوجهي من طيب صوته حتى أشار إليه مولاه بالسكوت . ( و ) يباح ( سماعه ) أيضا واستماعه ، لما روى النسائي في عمل اليوم والليلة أن النبي ( ص ) قال لعبد الله بن رواحة : حرك بالقوم فاندفع يرتجزه . ( ويكره الغناء ) وهو بالمد وقد يقصر ، وبكسر المعجمة : رفع الصوت بالشعر ، لقوله تعالى : * ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) * . قال ابن مسعود : هو والله الغناء ، رواه الحاكم ، ورواه البيهقي عن ابن عباس وجماعة من التابعين . هذا إذا كان ( بلا آلة ) من الملاهي المحرمة . ( و ) يكره ( سماعه ) كذلك ، والمراد استماعه ، ولو عبر به كان أولى . أما مع الآلة فحرامان ، واستماعه بلا آلة من الأجنبية أشد كراهة ، فإن خيف من استماعه منها أو من أمرد فتنة فحرام قطعا . فائدة : الغناء من الصوت ممدود ، ومن المال مقصور .